الشيخ محمد النهاوندي
599
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
طاعاته في الدنيا . وقيل : يعني له خير حاصل من جهتها « 1 » . وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ عظيم يكون لأهل العصيان يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ومأمونون لا يرعبهم بعد الفزع من نفخ الصّور شيء من أهوال الموقف التي هي الفزع الأكبر وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ من الشّرك والكفر ، وما هو بمنزلته من إنكار الولاية فَكُبَّتْ وأسقطت منكوسة « 2 » وُجُوهُهُمْ أو المعنى ألقوا على وجوههم فِي النَّارِ . وقيل : إنّ المراد بالوجوه أبدانهم « 3 » . ثمّ يقال لهم توبيخا : هَلْ تُجْزَوْنَ اليوم إِلَّا ما كُنْتُمْ في الدنيا تَعْمَلُونَ من الشرك ، والعقائد الفاسدة ، والأعمال الشنيعة . في الحديث : « إذا كان يوم القيامة جاء الإيمان والشّرك يجثوان بين يدي الربّ تعالى ، فيقول اللّه تعالى للايمان : انطلق أنت وأهلك إلى الجنّة ويقول للشّرك : أنطلق أنت وأهلك إلى النار » . ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ إلى قوله : فِي النَّارِ « 4 » . وروى بعض العامة عن أبي عبد اللّه الجدلي قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : « يا أبا عبد اللّه ، ألا انبّئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله اللّه الجنة ، والسيئة التي من جاء بها أكبّه اللّه في النار ولم يقبل معها عملا ؟ » قلت : بلى . قال : « الحسنة حبنّا ، والسيئة بغضنا » « 5 » . وعن الصادق ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام - في هذه الآية - قال : « الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت ، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت » ثمّ قرأ الآية « 6 » . وعن الباقر عليه السّلام - في قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً - قال : « من تولّى الأوصياء من آل محمّد واتّبع آثارهم ، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السّلام ، وهو قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها يدخله الجنة » « 7 » . وعنه عليه السّلام - في هذه الآية - قال : « الحسنة ولاية عليّ وحبّه ، والسيئة عداوته وبغضه ، ولا يرفع معهما عمل » « 8 » . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 91 إلى 93 ] إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 )
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 221 . ( 2 ) . في النسخة : منكوسا . ( 3 و 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 377 . ( 6 ) . الكافي 1 : 142 / 14 ، تفسير الصافي 4 : 78 . ( 7 ) . الكافي 8 : 379 / 574 ، تفسير الصافي 4 : 78 . ( 8 ) . روضة الواعظين : 106 ، تفسير الصافي 4 : 78 .